الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢ما سبقها ولحقها في النظم، بجانب ما توحيه من وصف التعنت مع
الذي كانوا عليه، وأصلها بمعنى الظهور، ومنه الجهر بالقراءة وانتصابها على المصدرية التأكيدية، فهي تجتث توهم أن تكون الرؤية المطلوبة منامية أو قلبية، وهذا أولى من دعوى أن النصب على الحالية بمعنى جاهرين بالرؤية، أو تقدير محذوف، أي ذوي جهرة. واختلف في أصحاب هذه المقالة؛ فقيل: هم السبعون الذين اختارهم لميقات ربه، وقيل كانوا عشرة آلاف من بني اسرائيل، والأول أصح لقوله تعالى: واختار موسي قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي) (الأعراف: 155). واختلف في هذا الميقات؛ قيل: إنه الميقات الذي كان بعد تنجيتهم من فرعون وآله الذي وعد الله أن ينزل عليه الكتاب موسي فيه، وقيل: هو ميقات آخر واعد الله فيه موسى ليجيئه بسبعين رجلا من بني إسرائيل يعتذرون إليه مما وقعوا فيه من عبادة العجل، ومهما يكن فإن الظاهر أن هؤلاء كانوا من أفضل بني إسرائيل حسب ظاهر حالهم، فلذلك اختيروا لما اختيروا له من الشهادة لموسى عليه السلام بإنزال التوراة عليه، أو للوفود على الله للاعتذار إليه، ومع ذلك قالوا ما قالوا من كلمة الكفر إذ علقوا إيمانهم لموسى على ما يستحيل على الله،
وحسبكم ذلك دليلا على شر طباعهم وتعفن أفكارهم وبعد ضلالهم بأن المراد بنظرهم نظرهم إلى أحوالهم، وما بقى في أجسامهم من أثر
6
- 342 -