الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤الصعق بعد البعث؛ وقول الآخرين بأنهم كانوا ينظر بعضهم إلى بعض عندما بعثهم الله بالإحياء مرة أخرى، فإن في ذلك من التكلف ما لا يخفى على متأمل وفي التأويلين الأخيرين خروج بجملة وأنتم تنظرون عن الحالية، لأن نظرهم إلى آثار الصاعقة وإلى سريان الحياة في أجسادهم
غير مقترن بنزول الصاعقة
بهم
"
كيف وقد قيل إنهم ماتوا يوما وليلة
6
الذي
وقيل: يومين؟ وهذا كله مبني على أنها كانت ميتة حقيقية، وهو يؤيده قوله تعالى: ثم بعثناكم من بعد موتكم} (البقرة: 56) وعليه فيكون هؤلاء من الذين ماتوا وأحيوا بعد الموت في الدار
الدنيا كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه} (البقرة: 259)، وكالذين أخبر الله عنهم بقوله: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} (البقرة: 243)، ويدخل. ذلك في مقدورات الله الخارجة عن السنن المعهودة، وبهذا تعلمون أنه لا داعي إلى السؤال والجواب اللذين أوردهما الإمام ابن عاشور في قوله: «فإن قلت ان الموت يقتضي انحلال التركيب المزاجي فكيف يكون البعث بعده في غير يوم إعادة الخلق؟ قلت الموت هو وقوف حركة القلب وتعطيل وظائف الدورة الدموية، فإذا حصل عن فساد فيها لم تعقبه حياة إلا في يوم إعادة الخلق، وهو المعني بقوله تعالى: لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى (الدخان: 56)، واذا
- TEE-