جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥

حصل عن حادث قاهر مانع وظائف القلب من عملها كان للجسد حكم الموت في تلك الحالة، لكنه يقبل الرجوع إن عادت إليه أسباب الحياة بزوال الموانع العارضة، وقد صار الأطباء اليوم يعتبرون بعض الأحوال التي تعطل عمل القلب اعتبار الموت، ويعالجون القلب بأعمال جراحية تعيد إليه حركته، والموت بالصاعقة إذا كان عن اختناق أو قوة ضغط الصوت على القلب قد تعقبه الحياة بوصول هواء صاف جديد، وقد يطول زمن هذا الموت في العادة ساعات قليلة، ولكن هذا الحادث كان خارق عادة، فيمكن أن يكون موتهم قد طال يوما وليلة كما روي في بعض الأخبار، ويمكن دون ذلك» (1)

ولعل العلامة ابن عاشور لم يستحضر عندما كتب الذي كتبه هنا

آيتي 243، 259 من هذه السورة اللتين سبق ذكرهما، وأن من معجزات عيسى إحياء الموتى، كما نص عليه في سورتي آل

والمائدة

عمران

وذهبت طائفة إلى أن ميتتهم هذه لم تكن ميتة حقيقية، بل كانت ميتة همود وسكون، ثم أرسلوا، وذلك على حد قوله تعالى: ويأتيه

المتتابعة

الموت من كل مكان وما هو بميت (ابراهيم: 17). وذكر هذه القصة وارد مورد الإمتنان عليهم كسائر هذه القصص مع ما فيها من النداء عليهم بسفاهة الأحلام، وضلال العقول، وفساد الفطرة، ومحط الامتنان قوله: ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 508 - الدار التونسية للنشر

- 345 -

١٬٢٢٣ / ١٬٨٩٨