جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

ونزول المن والسلوى كانا قبل سؤالهم رؤية الله جهرة، ثم أتبعه أن

هو

تظليلهم بالغمام وقع بعد أن سألوا رؤية الله، ثم مخالف لما عليه

المفسرون من أن ذلك حدث في التيه عندما امتنعوا عن مقاتلة الجبارين. والغمام اسم جنس، واحده غمامة، كسحاب وسحابة، وزنا ومعنى، وقيل: هو السحاب الأبيض، وقيل: ما رق منه وبرد، وهو المروي عن مجاهد، ورده الإمام محمد عبده بأن السياق يقتضي كثافته إذ لا يحصل الظل الظليل الذي يفيده حرف التظليل إلا بسحاب كثيف يمنع حر الشمس ووهجها، وكذلك لا تتم النعمة التي بها المنة الا بالكثيف، وهو المنقول المعروف عند الإسرائيليين أنفسهم (1)

•

وتسميته غماما لأنه يغم السماء أي يسترها عن الأبصار، وزعم

بعضهم أنه لم يكن غماما حقيقة، وإنما كان ظلا مشبها للغمام فسمي به، والصحيح خلاف ذلك، إذ لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا مع قرينه تصرف اللفظ عنها إليه وعد هذا التظليل نعمة لأنه يقيهم لفح الشمس ووهجها، واستظهر بعض المفسرين من ذلك أنه كان بالنهار دون الليل، أما الليل فقد كان الغمام ينجلي فيه ليأنسوا بنور القمر، ولألاء النجوم في الصحو. والمن ـ في قول أكثر المفسرين - مادة صمغية ذات حلاوة مع شيء من الحموضة لم تكن معهودة في بلاد الشام وما حاذاها، وإنما يكثر نزولها في تركستان، وقد أنعم الله به على بني اسرائيل في التيه فكان ينزل

(1) المنار - الجزء الأول ص 323 - الطبعة الرابعة.

- 349 -

١٬٢٢٧ / ١٬٨٩٨