الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠عليهم كالطل بين انشقاق الفجر وطلوع الشمس فيما عدا يوم السبت، وكان كل منهم يأخذ قدر صاع ليومه وليلته، ولا يدخرون منه إلا ليوم
السبت
ونقل الإمام ابن عاشور عن التوراة أنها وصفته بأنه دقيق مثل القشور يسقط ندى كالجليد على الأرض، وهو مثل بزر الكزبرة أبيض، وطمعه كرقاق بعسل، وأنهم كانوا يلتقطونه قبل أن تحمى الشمس لأنها تذيبه، فكانوا إذا التقطوه طحنوه بالرحى، أو دقوه بالهاون وطبخوه في القدور، وعملوه ملات، وكان طمعه كطعم قطائف بزيت (1) وأخرج ابن جرير عن عبدالصمد قال: سمعت وهبا، وسئل ما المن؟ قال: خبز الرقاق مثل الذرة ومثل النقى، والظاهر أن وهبا استمد تفسيره هذا للمن مما جاء في التوراة من وصف طعمه أنه كرقاق بعسل فمراده تشبيهه بالرقاق وحذف آلة التشبيه
وفسره الربيع بن أنس - فيما رواه عنه ابن جرير وابن أبي حاتم - أنه شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه، وقيل: هو العسل نفسه، روى ذلك ابن جرير عن عامر وابن زيد،
وهو يتفق مع ما قاله أمية بن أبي الصلت في وصفه، وهو: فرأى الله أنهم بمضيع لا بذي مزرع ولا مثمورا فعناها عليهم غاديات ومرى مزنهم خلايا وخورا عسلا ناطفا (2) وماء فراتا وحليبا ذا بهجة ممرورا (3) 3
(1) التحرير والتنوير، ص 501 - الدار التونسية للنشر مع الاحالة على سفر الخروج، الاصحاح 16. وسفر العدد.
الاصحاح 11
(2) الناطف: القاطر (3) المعرور: الصافي من اللبن
- 350 -