الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦خاص بالمجامع الصغيرة للناس، بل يطلق عليها وعلى المدن ذات العمران الواسع، وما تعورف عليه من التفرقة بين المدينة والقرية بأن الأولى هي المجمع الواسع الذي يضم عددا أكبر من السكان ودورا أوسع في العمران، والثانية ما كان على العكس من ذلك هو اصطلاح ناشيء لا تحمل عليه عبارات القرآن، بل استعمال القرآن يدل على خلاف ذلك، فإن الله سبحانه عندما يذكر أهل القرى يريد بهم أولئك الجبارين الذين استعلوا على الخلق، وأنفوا من الحق، وكذبوا الرسل، وعاثوا في الأرض فسادا، وأذلوا الناس بالقهر، وقد وصفهم عموما بأنهم كانت لهم حضارات راقية، وقوى مكينة واسعة، فاسمعوا إن شئتم إلى قوله: ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم تمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم (الأنعام: (6)، وقوله: أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمر وها أكثر مما عمروها) (الروم: 9)؛ وتجدون فيما وصف الله به عادا وثمود وقوم فرعون وغيرهم ما يدلكم على أنهم كانت لهم مدن واسعة مغرية بسعة عمرانها وكثرة سكانها، ومع ذلك فقد سماهم الله أهل القرى في مواضع من كتابه كالذي تجدونه في سورة هود بعد أن قص الله نبأ قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وأصحاب مدين وقوم لوط وفرعون وآله حيث قال: وذلك من أنباء القرى نقصه عليك) (هود: 100)، وقال: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة)
- 356 -