جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

(هود: 102)، وحكى الله عن أبناء يعقوب قولهم: {واسأل القرية التي كنا فيها (يوسف: (82)، مع العلم بأنهم كانوا في بلدة جمعت فيها خزائن الأرض، والتقت فيها القوافل، وتزاحمت بها الأقدام، وهذا مالا يكون عادة إلا في المدن الكبرى التي اصطلحوا على تسميتها عواصم وحكى عن المشركين قولهم: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم (الزخرف: (31) ومرادهم مكة والطائف، وكلتا البلدتين كانتا من البلدان العربية المتسعة العمران

واختلف في هذه القرية، فقيل: هي بيت المقدس، وهو قول قتادة والسدي والربيع أخرجه عنهم ابن جرير، واستدل له بقول الله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم} (المائدة: (21)، وتُعقب بأنهم لم يدخلوا الأرض المقدسة في أيام موسى عليه السلام لأن موسى مات في التيه وقد افتتحوها بعدما خرجوا منه بقيادة خليفته يوشع بن نون عليهما السلام، ورد بأن قائل «ادخلوا القرية مبهم فلا يلزم أن يكون موسى، ولا مانع أن يكون

يوشع

وهذا الرد مردود بما في سورة المائدة، فإن الآية قبل قوله: وادخلوا الأرض المقدسة الخ) (المائدة: (21) صريحة بأن قائل

ذلك موسى عليه السلام، وذلك قوله سبحانه: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم … الخ (المائدة: 20)، وكذا المحكي عنهم من جوابهم له وهو قولهم: يا موسى إن فيها قوما

- rov -

١٬٢٣٥ / ١٬٨٩٨