الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣موسى فدخلوا يزحفون على أستاههم أنهم أرادوا إظهار الزمانة فأفرطوا في التصنع بحيث يكاد أمرهم يفتضح لأن بعض التصنع لا يستطاع استمراره (1) والحطة مصدر دال على الهيئة من حط يحط بمعنى أسقط، واختلف في المراد بها؛ قيل: إنها بمعنى حط الأوزار، وعليه فيقدر مبتدأ محذوف، أي مسألتنا حطة، وهو تعبير عن طلبهم الله أن يحط أوزارهم، ولما كان هذا المصدر بصيغة فعلة ـ بكسر الفاء ـ الدالة على الهيئة، حمل على طلب نوع عظيم من الحط، وهو حط كبار الأوزار، ويعني ذلك اعترافهم بارتكابهم الكبائر مع سؤالهم غفرانها، وقيل: يُقدّر أمرنا حطة، وهو محمول على أنهم مأمورون بأن يعبروا عما هم مأمورون به وواجب عليهم امتثاله من حط الرحال في تلك القرية تعبيرا عن الامتثال.
والقول الأول أشهر، أخرجه ابن جرير عن الحسن وقتادة، وأخرج معناه عن ابن عباس وابن زيد والربيع وعطاء بألفاظ مختلفة منها أن الحطة عبارة عن الاستغفار وذلك ليجمعوا بين خشوع القلب وخضوع الجوارح، والاستغفار باللسان، وجنح الى هذا الرأي الفخر الرازي، وقال: إنه أحسن الوجوه وأقربها الى التحقيق، وعليه اعتمد ولا داعي إلى اعتبار العبارات المختلفة المحكية عن السلف، والمؤثرة في الكتب - مع اتفاقها في هذا المعنى - آراء متباينة فإن
ابن جرير،
(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 515 - الدار التونسية للنشر
- 363 -