الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥لورود مثله في الطلب، كقول الشاعر:
شكا إلي جملي طول السرى صبر جميل فكلانا مُبتلى والعدول عن النصب إلى الرفع لما يفيده من الثبوت والدوام. وعدوا على امتثال ما أُمروا به غفران الخطايا ـ وهي جمع خطيئة ـ
وهو فوز كبير، ونعمة جُلى، ومطلب لكل عاقل، فبحسب الإنسان نعمة بالغة تكفير خطاياه الموبقة، وتنجيته من عواقبها المهلكة، ومع ذلك وعدوا زيادة في الأجر على الإحسان إن أحسنوا، وهو محتمل بأن يكون أجرا دنيويا بزيادة الفتوح والتمكين في أنحاء الأرض، أو أخرويا بزيادة الدرجات في الدار الآخرة، أو كلا الأمرين، وهو الظاهر، غير أنهم لشر منزعهم، وفساد طباعهم، وانحراف فطرهم بدأبهم على التمرد والعصيان أضاعوا هذه الفرصة، وزهدوا في ما وعدوا به، فانقلب الوعد وعيدا، وتحولت النعمة إلى نقمة، ذلك بأنهم كفروا نعمة ربهم، وهكذا تكون عاقبة الكنود الجحود، فقد بدل أولئك قولا غير الذي قيل لهم، وذلك أنهم دخلوا زاحفين على أستاههم وهم يقولون: حبة في شعرة، أخرج ذلك الشيخان وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي يا الله، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أنهم دخلوا يقولون: حنطة في
شعيرة.
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنهم قالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة، وعن ابن عباس أنهم قالوا: حنطة، والروايات في ذلك
- 365 -