جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

رواية البخاري في التفسير وأحاديث الأنبياء - بإسناد هذا القول إلى النبي

فلم يبق مجال للشك الذي ذكره صاحب المنار.

والرجز العذاب وبه فسره قتادة أخرجه عنه ابن جرير،، وأخرج

الله به

عن أبي العالية أنه الغضب، وعن ابن زيد أنه الطاعون، ولا تعارض بين هذه الأقوال، فالطاعون من أنواع العذاب الذي يصيب الأمم، وعندما يكون عقوبة على معصية فهو مقرون بغضب الله، وقد ثبت عن أسامة بن زيد، وسعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت أن النبي قال: «إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عُذب به أناس من قبلكم»، ولا ينافي ذلك ما ثبت علميا أنه ينشأ عن تلوث البيئة، فإن الله سبحانه هو الذي يهيئ لكل أمر أسبابه، فإذا أراد عقوبة قوم بما قدمت أيديهم هيأ لها أسبابها عادية كانت أو غير عادية، وتعيين الرجز أنه من السماء إنما هو لما اعتيد عند الناس من جعل السماء مصدرا للنوازل، وتوقف الإمام محمد عبده عن تعيين الرجز وقد سبقه إلى ذلك الإمام ابن جرير في تفسيره

وإسناد التبديل إلى الذين ظلموا للإفادة بأنه ظلم، وكذلك قوله: فأنزلنا على الذين ظلموا - مع إمكان الاستغناء بالضمير لو قيل فأنزلنا عليهم - للافادة بأن ظلمهم سبب لإنزال الرجز، لأن الحكم على المشتق يؤذن بعليته، والإسم الموصول وصلته في حكم المشتق، وأجاز الإمام محمد عبده أن يكون ذكر الذين ظلموا في الموضعين للإفادة

بأن التبديل وإنزال الرجز خاصان بطائفة منهم دون سائرهم

- 367 -

١٬٢٤٥ / ١٬٨٩٨