جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا أَضْرب بَعَصَاكَ الْحَجَرَ

فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة: 60).

لا تزال الآيات متساوقة في مساق تعداد النعم التي لقيها بنو

،

اسرائيل وهم في أمس الحاجة إليها، فتفجير الماء من حجر صلد بضربة من موسى بعصاه، وجريانه متوزعا في جداول بعدد الأسباط يُعد أكثر من نعمة، فتيسير الماء بغير عناء نعمة لا يقدر قدرها لأنه من الأشياء التي تشتد إليها ضرورة النفس وتتوقف عليها سلامة الحياة، والنعمة يزداد قدرها بمسيس الحاجة إليها وما أحوجهم في الصحراء التي كانوا فيها إلى الماء، وكونه بطريقة خارقة للعادة تطمئن بها النفس ويقوي بها الإيمان نعمة ثانية، وانقسامه إلى جداول بعدد الأسباط حتى لا يزدحموا عليه فيتنازعوا نعمة ثالثة

وأكثر المفسرين على أن هذا الاستسقاء كان في التيه، وعليه فالمذكور في هذه الآية متأخر زمنا عما ذُكر في الآية التي قبلها، فترتبا ذكرا بحسب ترتبها زمنا، وذهب بعضهم إلى خلافه، وهم الذين يطبقون ما سرده القرآن من أحداث أهل الكتاب على التواريخ المتداولة بين أهل الكتاب أنفسهم وذلك أنهم حملوا القصة المشار إليها في الآية على ما يتداوله اليهود من أنهم لما نزلوا في رفيد يم، بعدما خرجوا من برية

- 369 -

١٬٢٤٧ / ١٬٨٩٨