جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠

سين، وقبل وصولهم الى برية سيناء في الشهر الثالث من خروجهم عطشوا ولم يكن بالموضع ماء، فتذمروا على موسى، وقالوا أتصعدنا من مصر لنموت وأولادنا ومواشينا عطشا، فأمره الله أن يضرب بعصاه صخرة هناك في حوريب، فضرب فانفجر منها الماء وفي بعض نصوص التوراة ما يدل على أن هذه الحادثة كانت بعد

خروجهم من برية سيناء، وحلولهم في رقادين

وهذا الاضطراب يبعدنا عن الثقة بنقولهم والاستناد إلى

تواريخهم.

وذكر الإمام محمد عبده أن كثيرا من أعداء الاسلام وجهوا إلى القرآن العظيم سهام انتقادهم بسبب عدم ترتب ذكره للأحداث بحسب ترتبها في الوقوع، ورد عليهم بما حاصله: أن القرآن ليس كتابا تاريخيا معنيا بسرد الوقائع مترتبة بحسب أزمنة وقوعها، وإنما الغاية من ذكره لها بعث العبر وإثارة العظات ببيان النعم متصلة بأسبابها لتطلب بها، وبيان النقم بعللها لتتقى من جهتها، لذلك كان إيراده للقصص بالأسلوب الأبلغ في التذكير والأدعى إلى التأثير مع عدم الالتفات إلى أزمنتها. ونسب إلى بعض الباحثين في تأريخ هذا العهد ترجيحهم

لهذا

الاسلوب في التقديم والتأخير، وأنهم يقولون بأن أياما ستأتي يستحيل فيها ترتيب الحوادث والقصص بحسب تواريخها لطول الزمن وكثرة النقل مع حاجة الناس الى معرفة سير الماضين، وما لها من النتائج والآثار في حال الحاضرين، ولا طريق إلى ذلك إلا النظر في أسباب ونتائج

- 370 -

١٬٢٤٨ / ١٬٨٩٨