جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

الأحداث من غير تفصيل ولا تحديد الجزئيات الوقائع بالتأريخ، فإن مراعاة ترتيبها لا يتوقف عليه الاعتبار بها وإنما هو من الزينة في وضع

التأليف ولربما شغل الذهن عما تجب ملاحظته منها.

وعد الأستاذ الإمام هذا الأسلوب ضربا من ضروب الإصلاح

العلمي سبق إليه القرآن، وأيده سير الاجتماع في الإنسان. وجوز الأستاذ كون أرض التيه هي الأرض الممتدة على ساحل البحر الأحمر من بيداء فلسطين مما يلي حدود مصر، وفيها كان الاستسقاء

بلا خلاف. (1)

وذكر الله تعالى أن هذا الاستسقاء من موسى لأجلهم مع أنه كان بينهم يحتاج إلى ما يحتاجون إليه من السقيا تنبيها على أنه لم يستسق إلا لطلبهم وإلحاحهم، وإلا مضى في السبيل الذي أمره الله بسلوكه غير لا و على شيء من حاجات الدنيا توكلا على الله وثقة بأنه سبحانه سيهيء

له ما يحتاج إليه من ضرورات الحياة ما دام مقبلا عليه ومتبعا لسبيله

،

وهذه هي ثقة النبيين، وهذا إيمان المرسلين، فإنهم لا يهمهم إلا امتثال

أمر الله واتباع مراشده.

واختلفوا في الحجر الذي أمره الله أن يضربه بعصاه؛ قيل: هو ماشاء من الأحجار، وقيل: هو الحجر الذي مشى بثوبه ـ حسبما قيل - وقيل: هو حجر آخر خاص حجمه كرأس الشاة يحملونه معهم إذا ارتحلوا، ويضعونه بينهم إذا نزلوا، فإذا احتاجوا الى السقي ضربه

(1) المنار ج 1، ص 327 - 328 - الطبعة الرابعة بتصرف

- 371 -

١٬٢٤٩ / ١٬٨٩٨