الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥)
يَخْتَصِمُونَ (الله 4 آل صوان، وفى سورة هود عليه السلام بعد ذكر قصة نوح يأتي قول الله سبحانه تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (7) 9) سورة هود مع العلم أن سورة هود من السور المكية، فلو كانت هذه الأنباء أو بعضها مما تعلمه قريش لبادرت إلى تكذيب الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ورد ما جاء به بإثبات أنها على علم بهذه الأخبار أو ببعضها، وفى سورة يوسف ما يؤكد أن قصة يوسف عليه السلام مع إخوته لم تكن معلومة لدى قريش، وذلك قول الحق تعالى و ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ كم الله 12 سورة بيد ونحو ذلك ما جاء
)
في سورة القصص بعد ذكر قصة موسى عليه السلام مع فرعون لعنه الله ومع بني إسرائيل، فهل يبقى مع ذلك شك أن الرسول الله موحى إليه بهذه الأنباء من عند العزيز الحكيم؟ وأهل الكتاب لم يكونوا على إحاطة تامة بهذه الأخبار لما أدخله أحبارهم ورهبانهم من التحريف والتبديل في
الكتاب
وقد حاول المشركون أن يجدوا ما يتشبثون به في تكذيب الرسول علال زاعمين تارة أن النبي لعل الله يهذى بهذه الأخبار التي في القرآن من قبل نفسه، وتارة أنه يستند إلى من يلقنه إياها، والله تعالى يرد عليهم هذه الدعوى بقوله وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (العمل / 12) (النحل / 16) فأنى للأعجمي أن يستطيع صياغة هذه القصص والأخبار والمواعظ والأمثال إلى ما وراء ذلك مما في القرآن هذا الصوغ العجيب الذي تلاشت بين يديه بلاغة بلغاء العرب، مع أن الرجل الأعجمى الذى زعموا أن الرسول ع لا يستمد منه القرآن لم
- 119 -