جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

الماء من جوف الأرض حتى يتفجر منه عيونا أو ارتشاف الهواء الندي من

الكرة الأثيرية وتكييفه حتى يخرج منه سلسبيلا عذبا

وتعدد العيون إلى اثني عشر عينا للحكمة التي أشرت إليها في أول

تفسير الآية، وهي عين واحدة فحسب أدى ذلك إلى التسابق إليها والتقاتل عليها حرصا من كل طائفة أن تكون هي السابقة في الورد، أما وقد تعددت العيون بعدد الأسباط وعرف كل سبط ـ وعبر عنه بأناس - مشربه فلا داعي إلى الشقاق لعدم الإحتكاك بين الأسباط واتساع الموارد و اختصاص كل سبط بمورده، والتلاحم الأخوي بين أفراد السبط الواحد يرفع عنهم

أن بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطا، فلوجرت لهم

والنزاع في الورد

•

الخلاف

والأمر بالأكل والشرب للإباحة المصحوبة بالامتنان، ورزق الله مما أنزله عليهم من المن والسلوى، وفجِّره لهم من الماء؛ وأضيف الرزق إلى اسم الجلالة، ولم يضف إلى الضمير ليوافق «قلنا» للتنبيه بأن هذا الخطاب وجه إليهم بلسان موسى عليه السلام.

و «تعثوا كترضوا، ماضيه علي کرضى، ومضارعه يعثى كيرضى، وقياس مصدره عثاً على وزن فعل ـ بالتحريك ـ غير أن هذا المقيس لم ينقل عن العرب، وإنما المنقول عنهم عُثى - بكسر العين وضمها وتشديد الياء - وعثيان - بالتحريك - هذه هي لغة أهل الحجاز، وعليها أجمع القراء، أما عند غيرهم فهو عثا يعثو عُثوا، نحو سما يسمو سموا، وأصله مطلق الإفراط، وغُلّب على الإفراط في الفساد، وقيل

- 373 -

١٬٢٥١ / ١٬٨٩٨