جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤

هو

أشد الفساد، وقيل مطلقه، وعلى الأول فالحال مبينة، وعلى الأخيرين مؤكدة، وحمله الزمخشري على التمادي، وعليه فإن المنهي عنه استمرارهم في الفساد الذي هم واقعون فيه، ويستنتج ـ على هذا الوجه، وعلى بعض الوجوه السابقة - من هذا النهي أنهم كانوا موغلين في الغي، منهمكين في الفساد - كما هو واضح مما وصفوا به في الآيات السابقة وغيرها - فنهوا عن الاستمرار في هذا الغي، والتمادي في هذا الفساد في معرض الامتنان عليهم بما هم في أشد الحاجة إليه من الطعام والشراب اللذين ساقهما الله إليهم من غير عناء ولا تكلف ليكون ذلك أدعى إلى الطاعة والامتثال، فإن من شأن المأمور أن يبادر إلى طاعة الأمر، ويتحرى مرضاته عندما يشعر بسوابغ نعمه تحيط به من كل جانب في حال هو فيها أشد ما يكون حاجة إليها، ولكن بني اسرائيل بما ران عليهم من الضلالة وتراكم على نفوسهم من الهوى - تعفنت فطرهم وخبت عقولهم فلم تزدهم المواعظ إلا بعدا عن الحق ولم يزدهم

التذكير إلا ظلما وعتوا

نهوا عن

•

وبهذا الذي قررته يندفع ما قد يخطر ببالكم من التساؤل؛ لماذا أشد الفساد والإفراط فيه، أو عن التمادي عليه مع وجوب اجتناب الفساد قليله وكثيره وعدم الوقوع فيه رأسا؟ ولعل من فسر العثى بمطلق الفساد نظر إلى الاشتقاق الكبير الذي يجمع بين عثى وعاث مع أن عاث بمعنى أفسد والأرض المقصودة هنا هي أرض التيه، لأن شكر النعمة ينعكس

- TVE -

١٬٢٥٢ / ١٬٨٩٨