الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧وإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ
يُخْرِجْ لَنَا لِما تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذُّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاوُا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا
وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (البقرة: (61).
الآية تضع أمامنا صورة من صور التعنت الإسرائيلي، وضربا من ضروب الانحراف الفكري والسلوكي عند اليهود، فبعد أن أطلقهم الله من قيود الذل وأغلال الهوان الذي كابدوه ردحا من الزمن في ظل الحكم الفرعوني الرهيب، ونقلهم إلى فسيح الحرية ومشارف العز اشتاقت نفوسهم المأفونة الى حيث كانوا، مؤثرين التمرغ في أوحال الهوان والانغماس في حمأة الذل مرة أخرى على ما هم فيه من بحبوحة الخير، ورفعة القدر، ونعمة الحرية، وفي هذا يقول الزمخشري:
«كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرهم، فأجموا ما كانوا فيه من النعمة وطلبت أنفسهم الشقاء (1)
وأصل هذا الكلام مروي عن قتادة؛ ورده الأستاذ الإمام بأنه لو كان الحامل لهم على ذلك هو تمكن العادة من نفوسهم فلما خرجوا منها
(1) الكشاف ج 1، ص 145 - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان
- 377 -