الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨وجاءهم ما لم يكونوا يألفون نزعوا الى ما كانوا قد عودوه من قبل، لكان في ذلك التماس عذر لهم، ولما عد الله هذا القول في أخطائهم، لأن من تناول طعام واحد قد يكون من لوازم الطباع البشرية إلا ما شذ منها لعادة أو ضرورة، ولا يعد ما هو من منازع الطباع حراما إذا لم يسقط ذلك في محظور.
السامة
ثم قال: وسياق الآيات قبلها وما يلحق بعد ذلك من قوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم .. الخ كل ذلك يدل على أن ما عدد من أفاعيلهم مع تظافر الآيات بين أيديهم، وتوارد نعم الله عليهم كله من خطاياهم، ومن ذلك قوله تعالى: وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ويؤكد ذلك إيراد تلك العقوبة الشديدة من ضرب الذلة والمسكنة، واستحقاق غضب الله تعالى عقب مقالهم
هذا
قال: «والذي يقع عليه الفهم من الآية أن النزق قد استولى على طباعهم، وملك البطر أهواءهم حتى كانوا يستخفون بذلك الأمر العظيم الذي هيأهم الله له من التمكن في الأرض الموعودة والخروج من الخسف الذي كانوا فيه، ومع كثرة ما شاهدوا من آيات الله القائمة على صدق وعده لهم لم تستيقنه أنفسهم، بل كانوا على ريب منه، يظنون أن موسى عليه السلام خدعهم في إخراجهم من مصر وجاء بهم إلى البرية ليهلكهم فلذلك دأبوا على إعناته والإكثار من الطلب فيما
وكانوا
- TYA -