جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧

في كتاب الأساس (1)) ولم أر في كلام الكشاف الذي أشار إليه ما ذكره من الإشكال فإنه لم يوم إلى التفرقة بين بدل وتبدل في الاستعمال الذي حرره الإمام ابن عاشور، وإنما أومى إلى ما بينهما من الفرق في المعنى تعقيبا على ما نقله

عن السدي في تفسير تبدل الخبيث بالطيب بأنه جعل شاة مهزولة مكان سمينة، فأتبعه صاحب الكشاف قوله: «وهذا ليس بتبدل وإنما هو تبديل (2). ومراده به أنه تبديل لمال اليتيم بوضع شيء مكان شيء، ولا يُستنتج منه ما قاله التفتزاني كما هو واضح لمن تأمل. و «أدنى» أَفْعَلُ تفضيل من الدنو وهو القرب، ويراد به قلة القيمة أو عدمها، لأن ما لا قيمة له مبتذل عادة، يمكن لأي يد أن تتناوله، بخلاف ما ارتفعت قيمته، فإنه يحفظ بعيدا عن تناول الأيدي ورؤية الأبصار، ومن ثم استعمل الدنو والبعد في ضعة القدر وعلوه، وحقارة الهمة وعظمتها، وقيل: من الدناءة بمعنى الرداءة والحقارة؛ وعليه فأصله أدنا بالهمز فخفف بإبدال الهمزة ألفا وعُضد بقراءة زهير الفرقبي (أدنا) بالهمز، وهي من شواذ القراءات، وتوهم بعض أنها قراءة للكسائي، ومنشأ هذا الوهم أن زهير المذكور يقال له زهير الكسائي. فأثبت ذلك البعض واوا بين اسمه ونسبه ظانا انها قراءته وقراءة الكسائي القارئ المشهور. أفاد ذلك أبوحيان (3)

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 523 - 524 - الدار التونسية للنشر (2) الكشاف ج 1، ص 465 - دار الكتاب العربي

(3) البحر المحيط ج 1، ص 219 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة

6

- 387 -

١٬٢٦٥ / ١٬٨٩٨