الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقوله: ومن يتبدل
الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} (البقرة: 108)، وقوله في سورة النساء: ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، وقد يجر المعمول الثاني بمن التي هي بمعنى باء البدلية كقول أبي الشيص:
بدلت من مرد الشباب ملاءة خلقا وبئس مثوبة المعتاض
وقد يعدل عن تعدية الفعل إلى الشيء المعوض ويُعَدَّى إلى آخذ العوض فيصير من باب أعطى فينصب مفعولين ويُنبه على المتروك بما يدل على ذلك من نحو من كذا وبعد كذا، كقوله تعالى: {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً) (النور: (55) التقدير ليبدلن خوفهم أمنا، هذا تحرير طريق استعمال هذه الأفعال.
قال: «ووقع في الكشاف عند قوله تعالى: ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) (النساء: (2) ما يقتضي أن فعل بدل له استعمال غير استعمال فعل استبدل وتبدل بأنه إذا عُدّى إلى المعمول الثاني بالباء كان مدخول الباء هو المأخوذ، وكان المنصوب هو المتروك والمعطي، فقرره القطب في شرحه بما ظاهره أن بدَّل لا يكون في معنى تعديته إلا مخالفا لتبدل واستبدل، وقرره التفتزاني بأن فيه استعمالين إذا تعدى إلى المفعول الثاني بالباء، أحدهما يوافق استعمال تبدل، والآخر بعكسه، والأظهر عندي أنه لا فرق بين بدل وتبدل واستبدل، وأن كلام الكشاف مشكل، وحسبك أنه لا يوجد في كلام أئمة اللغة، ولا في كلامه نفسه
- 386 -