الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩وأراها جميعا مقصودة بالخيرية
والاستفهام للإنكار، والأمر بهبوط مصر تابع له، فمصدرهما واحد وهو موسى عليه السلام، خلافا لأبي حيان القائل بتقدير محذوف
بينهما،
أي فدعا موسى ربه قال: اهبطوا (1)
والتعبير بالهبوط لأن القادم إلى بلد كمن ينصب عليه
والمصر البلد، وأصله الحدُّ بين الأرضين، ويحكى عن أهل هجر أنهم كانوا يكتبون اشتري الدار مصورها أي بحدودها، ومنه قول
الشاعر:
وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا وقيل هو مأخوذ من مصرت الشاة إذا حلبت كل ما في ضرعها، وسمى به القطر المعروف، وأكثر أهل التفسير على أن المراد به هنا أي مصر من الأمصار، واستدلوا له بصرفه، ولو أريد به القطر المعروف لمنع الصرف كما منع في قوله تعالى: تبوءا القومكما بمصر بيوتا» (يونس: (87)، وقوله: ادخلوا مصر (يوسف: (99)، وعليه فالمراد من أمرهم بهبوط مصر أن ما طلبوه لا يحتاج إلى دعاء فإن الله يسره لعباده في الأمصار، وما عليهم إن ابتغوه إلا أن ينزلوا مصرا من هذه الأمصار
فيجدوا فيه طلبتهم
وقيل: هو القطر المعروف، وهو الذي حكاه أشهب عن مالك
وعضد أن في قراءة ابن مسعود مصر بدون تنوين وأنه في مصحف أبي
(1) البحر المحيط ج 1، ص 234 - مكتبة ومطابع النصر الحديثة
،
- PAS.