جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

بدون ألف، وأصحاب هذا القول يحملون قراءة الجمهور على تنكير اللفظ وتعريف المعنى، كما يقول القائل: إإتني برجل، ومراده رجل بعينه، واضطربت هنا الأفهام فأرباب القول الأول رأوا أنه لا يمكن أن يكون المراد القطر المصري لعدم ثبوت عودة بني إسرائيل إلى مصر من التيه، والآخرون عارضوهم بما في القرآن من توريث بني إسرائيل أموال فرعون وآله، وأدى هذا الاضطراب بالبعض إلى القول بأن المراد بمصر القرية المقدسة التي أمروا بدخولها، ومؤداه أنكم إن كنتم لا تصبرون على ما ترزقونه في هذا التيه فإنكم أنتم الذين أوقعتم أنفسكم فيه بالتلكؤ عن الجهاد، والتعنت على أمر الله، فما عليكم وأنتم تريدون الخلاص منه إلا أن تأتوا الأمر من طريقه، فتهبطوا إلى المصر الذي أمرتم فيه بمقاومة الجبارين فتكونوا أهلا لما وعدكم الله به من الاستخلاف، وتجدوا هناك كل ما سألتم.

ومنشأ هذا كله جعل الأمر بالهبوط أمرا شرعيا، أي أمر إباحة وهو يتعارض مع ما سبقه من الإنكار عليهم أن يستبدلوا الأدنى بالذي هو خير، ومن العجب العجيب أن يستدل مستدل بما في القرآن من توريث بني اسرائيل أموال فرعون وآله على خروجهم من التيه إلى مصر غافلا عما

يكتنف هذا الأمر بالهبوط قبله وبعده من الإنكار والوعيد

والصحيح أن الأمر بالهبوط هنا ليس أمرا تشريعيا وإنما هو أمر تعجيزي على حد قوله عز وجل: قُل كونوا حجارة أو حديداً) (الإسراء: 50)، وقد أريد به تبكيتهم على نزوعهم إلى مضارب

- r. -

١٬٢٦٨ / ١٬٨٩٨