جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٤

نعمة الله كفرا، وجاهروا بمعصيته، ولم يتناهوا عن منكر فعلوه، فقد أغارت عليهم المجوس مرتين ذاقوا فيهما مرَّ العذاب فقد قتل

6

رجالهم، وسبيت نساؤهم، واسترقت ذريتهم، ثم وقعوا بعد ذلك تحت نير الحكم الروماني الذي لا يرحم فصب عليهم العذاب صبا، واستمروا يرزحون تحت وطأة الذل في كل العهود الغابرة حتى جاء العهد النازي القاسي فملأ الأفران، وجعل جثثهم مختبرا لكل تجربة في بهم العذاب، وإنما ابتلى الله بهم عباده المسلمين لتفريطهم في دينهم، واستوائهم معهم في معصية الله، والإعراض عما أنزل من الهدى، وهكذا يسلط الله من يشاء على من يشاء تأديبا لتكون في ذلك ذكرى

لأولي الألباب وحمل كثير من المفسرين - أو أكثرهم - الذلة على الجزية التي فرضها الله عليهم في الإسلام، وهو تفسير بعيد لتنوع بلائهم وتلون ذلهم في جميع العصور المتعاقبة منذ أن بدأ عقاب الله يحيق بهم، ولم تكن

الجزية مضروبة عليهم في جميع الأزمان.

الله والبوء بمعنى الرجوع كالأوب، والمراد ببوئهم بغضب من

انقلابهم إليه، وقد سبق معنى الغضب

وكفرهم بآيات الله هو كفرهم بما أنزل، وبما أجري على أيدي أنبيائه من المعجزات، كمعجزات موسى عليه السلام الشاهدة على صدق نبوته، وهم قد كفروا بالتوراة إذ حرفوها، وردوا كثيرا مما احتوت عليه من الأحكام، وطمسوا ما فيها من بشائر نبوة محمد عليه الصلاة

- 394 -

١٬٢٧٢ / ١٬٨٩٨