جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧

النبيء والتي تليها فخفف بالإبدال والإدغام.

وقيل: إنه مشتق من النبوة وهي الرفعة، وعليه فلا همز في أصله ويحتمل كذلك كونه بمعنى فاعل ومعنى مفعول لأنه رافع لمن استجاب له من دركات الضلال إلى ذروة الهدى، ومرفوع القدر عند الله وعند الذين آمنوا. واختلف في الفرق بينه وبين الرسول، ولدقة الفروق قال من قال بعدم التفرقة، وعليه فهما وصفان الموصوف، فكل نبي رسول، وكل رسول نبي، وهذا القول يتفق مع اعتباره بمعنى فاعل على كلا القولين في

أصل اشتقاقه لاستلزام إنبائه عن الله أن يكون مرسلا إلى من أنباه

،

وكذا استلزام إرساله إلى من رفعه من دركات الضلال والشك إلى ذروة

الهدى واليقين والمشهور أن بينهما عموما وخصوصا، فكل رسول نبي ولا عكس لأن النبي من أنبيء عن الله، سواء أُمر بالتبليغ أم لم يؤمر، والرسول

من أنبيء وأمر بالتبليغ.

ولا يكون قتل النبيين حقا، فالنص على أنهم قتلوهم بغير الحق

ليس للتقييد ولكن لتأكيد المذمة

وترجع الإشارة الثانية عند أكثر المفسرين إلى ما رجعت إليه

الأولى، وإنما أعيدت للتأكيد، ومعنى ذلك أن ضرب الذلة والمسكنة

عليهم بسبب كفرهم بآيات الله، وقتلهم النبيين بغير الحق، وبسبب

معصيتهم واعتدائهم، والصحيح أن لها مرجعا غير مرجع سابقتها،

- ray-

١٬٢٧٥ / ١٬٨٩٨