الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨فالأولى تشير إلى ضرب الذلة والمسكنة عليهم، والثانية تشير إلى الكفر لله بآيات الله وتقتيل النبيين بغير الحق، فإن ذلك ناشيء عن معصيتهم ا واعتدائهم حدوده، وهذا كما يقال: «المعاصي بريد الكفر»، فإن من شأن المعصية إذا استخف بها صاحبها وأصر عليها أن تجر إليه نظائرها، فإن النفس إذا انفلتت من حبال التقوى، وخرجت من حظيرة خوف الله لم تكد تقف عند حد من حدود العصيان فتستخف بما كانت تستعظمه، وتستصغر ما كانت تستكبره، وذلك ما يعنيه قول الله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} (المطففين: 14)، فإن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ذكر المعصية وأثرها في القلب، وأن من تاب منها صقل قلبه، ومن استمر عليها ازداد أثرها حتى يغطي على القلب، ثم قال: (فذلكم الران) وتلا الآية، وكفى بهذا داعيا إلى مراقبة القلب ومحاسبة النفس في جميع الأوقات، وفي كل الأحوال، فرب معصية لا يرفع لها العبد شأنا ولا يحسب لها حسابا تهوي به الى الضلال البعيد، وتردي به في العذاب الأليم والعياذ بالله، ولذلك كان ذوو البصائر لا يفتأون يراقبون النفس ويحاسبونها حتى على
المباح فضلا عن السيئات.
•
وتعميم صفة القتل عليهم لأنهم بين قاتل ومقر وموال للقتلة
- 398 -