الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨إنسان يعتمد على مقاييس الناس فى تجاربهم لكان ذلك معدودا من الأوهام
التي لا يعتمد عليها عاقل، فإن الحرب وإن كانت سجالا ينتصر فيها المغلوب ويهزم فيها الغالب فقد يكون الانتصار فى بعض المواقف لعدو على عدوه مفتاحا لنصر طويل، حتى يتمكن الغالب. من القضاء على المغلوب وقد حدث ذلك كثيرا فى تاريخ الحروب القديمة والحديثة فلا يمكن الجزم بظهور المغلوب على الغالب، وخصوصا مع تحديد الزمن ببضع سنين إلا بوحي ممن يعلم السر وأخفى، وتصديق الواقع للخبر في الزمن المحدد دليل جازم على أن هذا القرآن الذى جاء بالخبر هو من عند الله تعالى فإن ذلك من معالم إعجازه البارزة
أما خبر
•
المستقبل فهو في القرآن كثير جدا ونكتفى بالإشارة إلى بعض المواضع راجين من الله سبحانه أن يمن علينا بالتوفيق للإطالة في شرح هذا الإعجاز عندما نصل إلى هذه المواضع في التفسير، فمن ذلك ما في سورة الفتح من بشائر متعددة، وأخبار متنوعة، وكان نزول السورة على الرسول الله في جو عابس مكفهر بعد ما كان المسلمون يستحكم في نفوسهم اليأس، ويستولي على قلوبهم الشعور بالهزيمة، وذلك أن رسول الله الا اللهم أري في منامه أنه داخل مع أصحابه المسجد الحرام
-
وهم محلقون رءوسهم ومقصرون بعد تأدية الشعائر ـ ورؤيا النبيين حق - لأن الشيطان لا يتمثل لهم، فاستنفر الرسول عل المؤمنين ليذهبوا معه محرمين إلى البيت العتيق الذى تحدوهم إليه لواعج الشوق بعد طول عهدهم به الحيلولة المشركين بينهم وبينه، وكان ذلك فى العام السادس الهجري، فاستبشر مرضى القلوب من أهل المدينة بهذه المبادرة من المسلمين التي كانوا يتصورونها مغامرة جنونية ستؤدى بهم إلى الفناء، وكانت ألسنتهم تجرى بنا تفيض به قلوبهم المريضة من ظنون، فتردد أن قريشا قد غزت النبي –
122 -