الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٠وروي عن وهب بن منبه أنه سئل عنهم فقال الذي يعرف
وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا، ويتفق مع هذا الرأي ما ذهب إليه الأستاذ سيد قطب، وهو أنهم قوم من العرب شكوا في عقيدة الجاهلية فبحثوا لأنفسهم عن عقيدة يرتضونها فاهتدوا إلى التوحيد وقالوا إنهم يتعبدون على الحنيفية الأولى ملة إبراهيم، واعتزلوا عبادة قومهم دون أن تكون لهم دعوة فيهم، فقال عنهم المشركون إنهم صبأوا أي مالوا عن دين آبائهم - كما كانوا يقولون عن المسلمين بعد ذلك، ومن ثم سُمُّوا الصابئة (1)
وقد كنت أجنح إلى هذا الرأي ترجيحا لأصل المدلول اللغوي للفظ صبأ غير أن وجود طائفة بهذا الاسم معروفة لدى العلماء الذين المقصود به تلك الطائفة، ولست أرى اختلاف
أن
كتبوا عنهم يرجح الكاتبين عنهم في أصول معتقداتهم وأوصاف عباداتهم إلا ناشئا عن اللبس الحاصل من حالهم بسبب تكتمهم وإخفائهم أصول ديانتهم لئلا تظهر على حقيقتها. ولكتاب المقالات في الأديان والفرق مجال واسع في الحديث عن الصابئين، وتجد مقالاتهم فيها تلتقي تارة وتفترق تارة أخرى، وملخص ما قيل عنهم أنهم قوم يقدسون الروحانيين، ويتعصبون لهم، معتقدين أن للعالم صانعا حكيما مقدسا عن صفات النقص والحدثان، وأن الوصول الى جلاله مستحيل، فلذلك يتقربون إليه بالمتوسطين الذين
(1) في ظلال القرآن ج 1، ص 75 - دار الشروق، طه.
- {1 -