الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١١يعتقدون أنهم مقربون عنده وهم الروحانيون الذين ظهروا تطهيرا، وفطروا على التقديس والتسبيح، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون
ما يؤمرون، ولا يتورعون عن وصفهم بالربوبية والألوهية كما يعتقدون شفاعتهم عند الله وهو رب الأرباب، وبجانب ذلك يعتبرونهم متوسطين في الاختراع وتسيير أحوال الكون لاستمدادهم القوة من الحضرة الإلهية، ومنهم يفيض ما يفيض منها على الموجودات السفلية ويعتقدون اختصاص كل من الروحانيين بهيكل معين له فلكه الخاص، ويبدو أنهم يتجهون إلى هذه الهياكل في عبادتهم لاعتقادهم حلول الروحانيين بها، وكونهم منها بمثابة الأرواح من الأجساد، ولذلك قال من قال فيهم: إنهم يعبدون الكواكب، وقال آخرون: يعبدون الملائكة، ويعدون طهارة النفس وتزكيتها بقدر اقترابها من الطبائع الروحانية وتجردها من آثار القوى الغضبية والشهوانية، لأنها تكون بذلك أكثر انسجاما وتآلفا مع الروحانيين الذين يتقربون إليهم، ونُسب امع إليهم أنهم يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام، وإنما المشهور عن أوائلهم أنهم يدعون عند المعلمين الأولين للصابئة هما عادمون وهرمز، وهما شيث بن آدم وإدريس عليهما السلام، ولا يعترفون بنبوة غيرهما، وكانت لهم مملكة بالعراق، فلما ظهر عليها الفرس قضوا على مملكتهم ومنعوهم من عباداتهم، ولعل هذا الذي دعا بعض العلماء إلى القول بأنهم من المجوس، وتسلط الروم على صابئة الشام، فلما تنصر قسطنطين امبراطور الروم حملهم بالسيف على التنصر، وهذا الذي
- {11 -