الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٧{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ
وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِنَ الْخَاسِرِينَ) (البقرة: الآيتان 63، 64).
كانت الآية السابقة فيضا من أنس اللطف الإلهي يغشى بالطمأنينة نفوسا زعزعها ما تقدم من قوارع الإنكار والوعيد، وتبيانا لسببي النجاة من الهلكة، والعصمة من العذاب وهما الإيمان الراسخ في النفس، وما يترجمه من العمل الصالح وليس في ذلك انقطاع عن الحديث الخاص ببني إسرائيل وتأنيبهم على ما اختاروه من الضلال وكفران النعم التي عُدّدت في هذا السياق؛ وإن ذكر معهم من ذكر من أصحاب الديانات الأخرى؛ ومن هنا أخذت الآيات تواصل عرض مساوئهم جامعة بين تهديدهم والامتنان عليهم بالأنعم التي كفروها
فانقلبت عليهم نقمة ووبالا
رفع الطور فوق رؤوس بني إسرائيل
وفي هاتين الآيتين إيماء إلى قصة ذكرت في سورة الأعراف بعبارة أوضح وبيان أوسع وذلك قوله تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) (الأعراف: (171)، كما أشير إليها مرة أخرى في هذه السورة في الآية
93، وفيها ما يدل على أنهم وصلوا في التعنت وقسوة القلوب وانطماس
البصائر إلى حد لا يكاد يُرجى معه انثناؤ هم إلى الهدى
•
- {18 -