الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٩تفسير الآيات الكونية بما يقرب من المألوف
وذكر العلامة السيد رشيد رضا أن هذا هو المتبادر من الآية بمعونة السياق إلا أنه جوز أن يكون المراد بالرفع علو الجبل مع رسوخه في الأرض، لأن كل عال يوصف بأنه مرفوع ومرتفع ولو كان متصلا بالأرض، نحو وفرش مرفوعة الواقعة: 34)، وسرر مرفوعة) (الغاشية: (13)، وذكر أن النتق المذكور في سورة الأعراف ليس نصا في كونه رُفع في الهواء، لأنه لغة الزعزعة والزلزلة، ثم قال: وإذا صح هذا التأويل لا يكون منكر ارتفاع الجبل في الهواء مكذبا للقرآن» (1)
•
وهذا الذي جوزه صاحب المنار هو الذي عول عليه الإمام ابن عاشور مضعفا ما عداه، وهذا نص قوله: «أخذ الميثاق عليهم بواسطة عليه السلام أن يعملوا بالشريعة وذلك حينما تجلى الله لموسى عليه
موسي
السلام في الطور تجليا خاصا للجبل فتزعزع الجبل وتزلزل وارتجف وأحاط به دخان وضباب ورعود وبرق كما ورد في صفة ذلك في الفصل التاسع عشر من سفر الخروج، وفي الفصل الخامس من سفر التثنية، فلعل الجبل من شدة الزلازل وما ظهر حوله من الأسحبة والدخان والرعود صار يلوح كأنه سحاب، ولذلك وصف في آية الأعراف بقوله: وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة انتقه: زعزعه ونقضه)، حتي يُخيل
إليهم أنه يهتز، وهذا نظير قولهم: استطاره إذا أزعجه فاضطرب
(1) المنارج 1، ص 342 - 343 - الطبعة الرابعة
6
-214 -