جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠

فأعطوا العهد وامتثلوا بجميع ما أمرهم الله تعالى. وقالوا: «كل ما تكلم به نفعله فقال الله لموسى فليؤمنوا بك الى الأبد»، وليس في كتاب بني إسرائيل ولا في الأحاديث الصحيحة ما يدل على أن الله قلع الطور من موضعه ورفعه فوقهم، وإنما ورد ذلك في أخبار ضعاف فلذلك لم نعتمده في التفسير (1)

وكلامه واضح في أنه التبست عنده قصة بقصة، فجعل القصتين قصة واحدة، وهما اندكاك الطور عندما تجلى له الله بآياته الكبرى، ورفعه فوق بني اسرائيل عندما أخذ عليهم الميثاق، مع أن اختلاف القصتين بين لمن تدبرهما فآية التجلي ذكرت اندكاك الجبل وآيات الميثاق ذكرت رفعه وشتان بين الأمرين، والاستدلال بما عند أهل الكتاب على مقاصد التنزيل غير سديد بعد ثبوت تحريفهم لما أنزل، ولبسهم الحق

بالباطل.

ويؤيد قول الجمهور تشبيه الجبل بالظلة ـ وهي السحابة سميت بذلك لإظلالها من تحتها - فإن هذا التشبيه لا يتفق مع بقاء الجبل مكانه مستقرا في الأرض كما يؤيده أن الرفع لو أريد به ما ذكر من علو الجبل لم تكن فائدة من ذكره في هذا السياق، فإن الجبل بحالته الطبيعية ليس مرفوعا في هذه الحالة فحسب ولا على بني إسرائيل فقط، بل ارتفاعه منذ خلق وفوق كل من يأتي تحته، وما ذكر من ظنهم وقوعه بهم ينفي كل لبس في المعنى ويجتث كل شبهة في التأويل لأن الوقوع لغة هو السقوط،

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 541 - الدار التونسية للنشر

- 420 -

١٬٢٩٨ / ١٬٨٩٨