الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥،
هذا التولي بعد أن رأوا الآيات الواضحات، والمعجزات الباهرات وما اختصوا به من النعم السابغة والآلاء المتلاحقة، فقد بدلوا نعمة الله كفرا، ولم يطيعوا له أمرا، فقتلوا النبيين بغير حق، وشوهوا وجه الكتاب الذي أوتوه بالتحريفات الباطلة، والتأويلات الفاسدة، فكثيرا ما أضافوا إليه ما لم يكن منه، وانتزعوا منه ما علموا حقه وصدقه، لا لداع إلا اتباع الهوى، والحرص على حطام الدنيا، وإيثار الحماقة والجهل، وهذا من ضروب التولي المقصود بالآية
توبتهم
وفضل الله فتحه لهم باب التوبة ورحمته توفيقه للتائبين وقبول، وقيل: الفضل هو الإسلام، والرحمة هي القرآن، وهو المروي عن أبي العالية، وعليه فالخطاب لمعاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا وروحا، وقيل: الفضل هو الهدى الذي انطوى عليه القرآن، والرحمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فقد أرسله الله رحمة للعالمين، وبنو إسرائيل من العالمين الذين أُرسل إليهم، وقد فتح لهم باب الإيمان به وعرفوا صدقه مما بقى عندهم من كتابهم غير مبدل، وعدم إيمانهم به إنما من تلقاء أنفسهم وإلا فقد وضحت لهم حجته وأشرقت عليهم معجزته، وقد آمن به من أنعم الله عليه بالتوفيق منهم، كعبد الله بن سلام رضي الله عنه
كان
والخسران هو خسران الدنيا باستئصال شأفتهم، وخسران
الآخرة بسوء العذاب وفوات ما أعده الله للمتقين في جنات عدن تجري
من تحتها الأنهار.
- 425 -