الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤بالقلب هو الذي يترتب عليه ما ذكرته من العزيمة والفهم والتطبيق وهذا التلقي لما أنزل الله واجب على كل أمة في كل ما أنزل إليها، وأجدر به من كل الأمم أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام التي خصها الله بأكرم رسول، وأعظم كتاب، وأجمع شريعة، فهي جديرة بأن تترجم ما أنزل الله عليها من الهدى والفرقان ترجمة صادقة شاملة بدقة التطبيق وأبلغ المحافظة، وهذا هو الإيمان الحق بما أنزل الله والقيام التام بحق الكتاب المنزل
المحافظة
أما ما عنى به الناس من تلاوة الكتاب بأشجى الأنغام مع على تجويد الحروف وإحكام مخارجها، واتقان صفاتها فلا يعد ذلك توقيرا للكتاب مع إهمال أحكامه ونسيان أوامره ونواهيه، ولو كان توقير الكتاب ووفاء حقه بهذا الذي عنوا به فحسب لما كانت قيمته تتجاوز الأغاني والأناشيد التي يحرص أصحابها أن تصل إلى مسامع السامعين وأذواقهم بأشجى الألحان وأحسن الإيقاع، وكتاب الله أجل من ذلك وعن كل ما يتصورون، وقد أُنزل للتطبيق والعمل لا للتسلي واللهو.
و «لعل» تعليلية - كما سبق - مفادها أن اتقاء سخط الله وعذابه
مرهون بذكر ما أنزل من كتابه
والأصل في التولي أن يكون بالأجسام، وذلك بأن يعرض أحد عمن كان مقبلا عليه فيوليه ظهره، واستعمل مجازا في عصيان الأوامر والنواهي بعد بروز حجتها، كما استعمل في ترك العمل بعد ممارسته، والآية كاشفة لخبث النفوس اليهودية وانطماس بصائرها، فقد كان منهم
- EYE-