الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا
قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً
لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة: الآيتان 65، 66)
هذه من القصص التي تصور لنا التعنت الإسرائيلي البغيض وما وصلوا إليه من الاستخفاف بأحكام الله، ذكرت هنا وفي سورة الأعراف.، وهي هناك أبين عبارة وأوضح دلالة، وذلك قوله تعالى: واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} (الأعراف: 163)، وقد خرجت عن اسلوب التذكير بالقصص السابقة التي قرنت بإذ المشيرة إلى زمن القصة مع اشعارهم بتحقق وقوعها ولم أجد من المفسرين من أشار إلى سبب هذه المخالفة في الأسلوب ما عدا الإمام ابن عاشور الذي عد ذلك من وجوه إعجاز القرآن، وخلاصة ما قاله: أن هذه القصة تختلف عن سابقاتها لأن تلك ضمنتها كتب التوراة كسائر القصص المحكية بإذ، أما هذه فهي غير مسطورة في الأسفار القديمة، وإنما كانت معروفة لعلمائهم وأحبارهم، ذلك لأنها وقعت في زمن داود عليه السلام فأطلع الله تعالى عليها نبيه بعبارة تؤذن بأن العلم بها أخفى من العلم بالقصص الأخرى، إذ قال: ولقد علمتم فأسند الأمر فيها لعلمهم (1) وخلاصتها أن اليهود أمروا بتعظيم يوم السبت والتفرغ فيه للعبادة
(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 543 - الدار التونسية للنشر
- {YV-