الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨بترك الأعمال الدنيوية كلها، وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أمروا بتعظيم الجمعة فعدلوا عنها إلى السبت، وعليه فإن الله تركهم وما اختاروه فكان ترك العمل في السبت مشروعا لهم، ومن بين
الأعمال التي فرض عليهم ترك صيد الحيتان، وكانوا في قرية على ضفة البحر وذكر ابن عاشور أنها أيلة بفتح الهمزة وبتاء التأنيث في آخره ـ وهي بلدة على خليج صغير من البحر الأحمر في أطراف مشارف الشام، وتعرف اليوم بالعقبة، وهي غير إيلياء التي هي بيت المقدس (1) فابتلاهم الله لسابق فسوقهم (2) بأن كانت الحيتان تدنو من الساحل في السبت حتى تشرع خراطيمها إليه وتخفى في سائر الأيام لغوصها في عمق البحار، فصبروا على ذلك برهة، ثم أخذت طائفة منهم تتحايل على اصطيادها، فحفرت حفرا بالساحل وشقت إليها جداول من البحر فإذا مد البحر رمى بمائه وحيتانه في تلك الحفر فتبقى فيها الحيتان مع الجزر غير قادرة على العود إلى البحر فإذا كان يوم الأحد أخذوها من تلك الحفر فأكلوها وباعوها في الأسواق.
يوم
الأحد
ومنهم من كان يغرز خشبة بالساحل يشد إليها حيتانا يربطها بخيوط يوم السبت ثم يرسلها في البحر ويعود إليها فيأخذها، وعندما رأوا إمهال الله إياهم اجترأوا فأخذوا يصيدون السبت جهرة ويبيعون في الأسواق، فانقسم غير هذه الطائفة من بني إسرائيل إلى طائفتين، طائفة جاهرت بالإنكار، وأخرى
يوم
(1) المصدر السابق
(3) مما يستغرب منه تعليل ابن عاشور تكاثر الحيتان عندهم يوم السبت بالشاطيء بعدم رؤيتها سفن الصيادين وشباكهم فتأمن وتتقدم الى الشاطيء تفتح أفواها في الماء لابتلاع ما يكون على الشواطئ من آثار الطعام ومن صغير الحيتان [التحرير والتنوير ج 1، ص 544] ذلك لأنه ينافيه قوله تعالى ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) المستفاد منه أن كثرة الحيتان يوم السبت وعدمها في غيره كانت بلاء من الله وعقوبة على فسقهم.
- EYA -