الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠من القيود الدينية والاجتماعية، وهو شرعا مخالفة أوامر الله ونواهيه بترك ما أوجب أو ارتكاب ما حرم لأنها بمثابة الحدود لما يؤتى وما يترك والسبت هو اليوم المعروف، وأصله القطع، سمي بذلك لأن الله سبت فيه خلق كل شيء إذ فرغ من خلق السماوات والأرض يوم الجمعة - على ما قيل - واشتق منه سبت اليهودي إذا عظم يوم السبت، وقيل تسمية اليوم به مأخوذة من سبت بمعنى عظم، وعُضد هذا القول بأن العرب كانت تسمى أيام الأسبوع بغير هذه الأسماء المعهودة وإنما نشأت هذه الأسماء بعدما شاعت المصطلحات الدينية عندهم، ويحتمل أن يكون في الآية اسما لليوم أو مصدرا، وعلى الأول فاعتداؤهم في
حكم السبت، وعلى الثاني في نفس السبت ـ وهو التعظيم - لعدم
وفائهم به. وأجمل الاعتداء هنا، وفُصل في الأعراف كما سبق، وأجملت عقوبته هناك بقوله: فأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس (الأعراف: (165، وفصلت هنا بقوله: فقلنا لهم كونوا قردةً
خاستين)
وليس أمره بأن يكونوا قردة أمر تشريع بل أمر تكوين لعدم قدرتهم عليه وإنما هو على حد قوله: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (يس: 82)
واختلف في تحولهم إلى قردة، هل كان صوريا بأن تحولت
أجسادهم إلى أجساد القردة، أو كان معنويا بأن اتصفوا بصفاتها،