الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩ساكتة عادلة للمنكرين بدعوى أن الطائفة المنتهكة حقت عليها كلمة العذاب، فلا تجدي فيها الموعظة، وذلك ما حكاه الله في قوله: وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً
قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (الأعراف: 164). وهذا التحايل نظير تحايلهم على شحوم الإبل والبقر التي حرمها الله عليهم فأخذوها وجمدوها وباعوها وأكلوا أثمانها، وقد لعنهم الله على ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفى بهذا شاهدا على عظم جرم المتحايلين على الله باستحلال ما حرّم أو إسقاط ما أوجب كالذين يتحايلون على الربا بمختلف الذرائع، أو يتحايلون على إسقاط الزكاة بتمليك الغير ونحوه، أولا يدري أولئك أنهم يخادعون الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء: وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) (البقرة: (9)، وما أحمق وأضل من سولت له نفسه مثل هذا الخداع غير مكترث بما يترتب عليه من شر المآل في الدنيا والآخرة: ولعمري إن من يجترى على حرمات الله باتباع هذه المسالك الملتوية لا تقف به قدمه حتى يأتي الحرام الصريح جهرا، كما انتهى الأمر ببني إسرائيل الذي تحايلوا على الصيد في السبت ثم لم يلبثوا حتى صادوا علنا وباعوا في الأسواق.
6
والأصل في الاعتداء تجاوز حد السير مأخوذ من العدو وتعورف على إطلاقه في مجاوزة الحدود التي سنها الشرع أو العرف، ولذا أطلق على العسف والظلم وعدم المبالاة بحقوق الغير لما في ذلك من الانطلاق
- 429 -