الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢وأزجر للناس عن الاسترسال في العصيان
وعدم ذكر القصة في كتب تاريخ العبرانيين لا يوحي بعدم
وقوعها، فإن السكوت عن الشيء لا يدل على عدمه
ومسخ الأجساد لا ينافي مسخ القلوب، فالظاهر أن الله جمع لهم بين العقوبتين، تحول أجسامهم إلى ما يشبه أجسام القردة وتحجر قلوبهم بخروجها عما فُطرت عليه قلوب الناس، وهو معنى قول ابن كثير، «بل
الصحيح أنه معنوي صوري (1).
ومما تجدر الإشارة إليه أن هؤلاء الممسوخين هلكوا من غير عقب لئلا يظن ظان أن ما يوجد من القردة من أعقابهم، فإن القائلين بمسخ الأجساد اتفقوا - إلا من شذ - أنه لا يكون نسل للممسوخ، ولا تمتد به. حياة أكثر من ثلاثة أيام، وهو مقتضى ما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي لا لا لا لو سئل عن القردة والخنازير أهي مما مسخ فقال: «إن الله تعالى لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك»
ولا عبرة بقول من قال بجواز أن تكون هذه القردة منهم وإن انتصر له ابن العربي بما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدري ما فعلت ولا أراها إلا الفار، ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت»، وبما رواه مسلم أيضا عن أبي سعيد وجابر رضي الله
(1) تفسير ابن كثير ج 1، ص 107 - دار احياء الكتب العربية
- 432 -