جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣

عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي بضب فأبى أن يأكل منه وقال: «لا أدري لعله من القرون التي مسخت» فإن غاية ما في الحديثين أن ذلك مجرد ظن كان منه بدليل قوله في الحديث الأول ولا أراها وقوله في الحديث الثاني: «لا أدري»، ثم تبين له الله بالوحي الذي أوحاه الله إليه أن المسيخ لا يكون له نسل فجزم به في حديث ابن مسعود وظنه صلى الله عليه وسلم لا يعارض

قطعه

والخاسيء الذليل المبعد، وفائدة وصفهم بالخسوء دفع توهم أن

مسخهم كان لدرء عقوبة الآخرة عنهم

و «ها» من قوله: فجعلناها ضمير عائد إلى القردة، وقيل: إلى المسخة أو العقوبة المفهومة من المقام، وقيل: إلى القرية وقيل: إلى الحيتان. وما عدا القول الأول ضعيف لعدم سبق ذكر لشيء من ذلك وأصل النكال المنع ـ ومنه النكل للقيد لمنعه المقيد من الانطلاق ـ

-

سمي به العقاب لمنعه العاصي من العودة إلى المعصية وغير العاصي من الوقوع فيها. واختلف كذلك في ضمير يديها وخلفها، وفي المعنى المراد بهما، قيل هو عائد إلى القردة، والمراد بما بين يديها من حضرهم و (بما خلفها) من يأتي بعدهم، ولا إشكال في استعمال ما للعاقل، وهو أصح ما قيل، وقيل: ما بين يديها من سبقهم من الأمم و ما خلفها من يأتي بعدهم، واستشكله ابن كثير لتعذر أن تكون هذه الحادثة التي حلت بهم عبرة لمن سبقهم، إذ كيف يعلمونها؟ ولا إشكال في ذلك من

- Err-

١٬٣١١ / ١٬٨٩٨