الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨على أن المذام قد تعرف بحكايتها، والتنبيه عليها بنحو قوله: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين - وقوله -: وما كادوا يفعلون قال: فالذي يظهر لي أنهما قصتان أشارت الأولى إلى أمر موسى إياهم بذبح بقرة - إلى أن قال - وكانت القصة الثانية منة عليهم بآية من آيات الله ومعجزة من معجزات رسولهم بينها الله لهم ليزدادوا إيمانا، ولذلك خُتم بقوله: ويريكم آياته لعلكم تعقلون، وأتبعت بقوله: وثم قست قلوبكم من بعد ذلك) (1)
وهذا التوجيه يفهم من قول القرطبي: «ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب تلاوتها، فكأن الله أمرهم بذبح البقرة حتى ذبحوها ثم وقع ما وقع من أمر القتل فأمروا أن يضربوه ببعضها (2)
والظاهر أن الأمر بذبح البقرة لم يكن إلا إثر القتل ـ كما قال الجمهور - لأن استنكارهم إياه بقولهم: أتتخذنا هزوا وتقصيهم في السؤال عن أوصافها كان ـ حسبما يتبادر - بسبب استغرابهم من مواجهة موسى عليه السلام شكواهم بهذا الأمر الذي لم تستسغه أفهامهم. واسم البقرة صادق على الذكر والأنثى من أفراد البقر خلافا لمن
خصه بالأنثى كاختصاص الثور بالذكر.
وذكر المفسرون خلافا واسعا في هذه القصة ويجمع ما ذكروه أن القاتل كان قريبا للمقتول فطمع أن يرثه لأنه كان ثريا، ومنهم من أضاف
(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 546 - 547 - الدار التونسية للنشر (2) الجامع لاحكام القرآن ج 1، ص 445 - دار احياء التراث العربي
- ETA-