جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

إلى ذلك أن المقتول كانت عنده امرأة حسناء فطمع أن ينكحها من

بعده، وقيل كانت له ابنة فخطبها إليه فرفض تزويجها منه وقولهم: أتتخذنا هزوا جوابا لموسى وهو يبلغهم أمر الله دليل على أنهم خلعوا ربقة الإيمان من أعناقهم، إذ ما كان لأمة مؤمنة ولا جماعة مؤمنة أن تقابل نبيها بمثل هذا الجواب الجافي ولو صدر ذلك ممن سبق إيمانه لكان في عداد المرتدين، وقيل: لا يُعد هذا ارتدادا منهم ولم يكونوا بهذا القول مكذبين لرسول الله موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وإنما ذلك مما تفرزه طبيعتهم الجافية، كقول أحد المنافقين عندما قسم رسول الله لا غنائم حنين «هذه قسمة ما أريد بها

وجه الله

والبقرة التي أُمروا بذبحها لم تكن مقيدة بما وصفت به بعد من

الأوصاف

،

فلو قاموا إلى أي بقرة فذبحوها لبلغوا المطلوب وحصل لهم الامتثال، ولكنهم شددوا فشُدد عليهم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأهم أو لأجزأت عنهم»، أخرجه البزار من طريق أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرج عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه مرفوعا: «لو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم»، وروي ذلك مرسلا بأسانيد مختلفة، ورواه ابن جرير موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما، وفي هذا ما يدل على أن التنطع في الدين والغلو في التنقيب عما لم يشرع فيه من مكروهات الله تعالى المؤدية إلى التشديد على خلقه، وفي

- Era-

١٬٣١٧ / ١٬٨٩٨