الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦اشتراط فقوع اللون وهو أبلغ ما تكون فيه الصفرة فإن الفاقع للأصفر كالحالك والداكن للأسود، والقاني للأحمر واليقق للأبيض، يراد به الخلوص والنصاعة بحيث لا يشوبه لون آخر، وروي عن الحسن البصري أن المراد بالصفراء هنا شدة السواد واستدل بعضهم لقوله بقول
الشاعر:
تلك خيلي منها وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب وهو قول لا يعتد به لمخالفته الوضع والاستعمال، فإن العرب خصصت لكل لون من الألوان باسم مشهور لا يشتبه بغيره، ويؤكد أن الصفرة هنا على حقيقتها تأكيدها بالفقوع، وقوله: تسر الناظرين، فإن اللون الأصفر في البقر ونحوها أقرب إلى كونه مصدر الإعجاب والأنس من اللون الأسود، ولا دليل في البيت لما ادعوه فإن العرب إنما تشبه بما كان أكثر اشتهارا وانتشارا عندها، وقد اشتهر في أوساطهم الزبيب الأصفر كالطائفي دون الأسود، ولو سُلَّم ما توهموه من أن المشبه به الزبيب الأسود لم تكن في ذلك أيضا حجة لأن الصفرة لا تفارق ألوان الإبل ولو غلبها السواد بخلاف البقر السود، وبجانب
عنه
هذه الرواية النادرة عن الحسن نجد ابن جرير الذي رواها عنه روى. وعن سعيد ابن جبير أيضا أنها كانت بقرة خالصة الصفرة حتى أن قرونها وأظلافها كانت صفراء، وهو مخالف للمعهود في البقر ولعلهما - إن صحت الرواية بذلك عنهما - استظهرا ذلك من قوله «فاقع»، وهو غير
(
ظاهر فإنما يستفاد منه خلوص صفرة الجلد دون غيره كما لو وصف
- {ET-