الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧واصف أحدا
وهو في سن الشباب - بأنه أبيض يقق لم يفد ذلك إلا خلوص البياض في ما اعتيد فيه دون غيره، كالشعر وأحداق العينين والشفتين واللسان، وكذا لو سمعت واصفا يصف شيئا بلون من الألوان لم يسبق إلى ذهنك إلا شمول ذلك اللون للأجزاء التي اعتيد فيها دون
غيرها
ووصفها بأنها تسر الناظرين لأن وجود بقرة بهذه الأوصاف كلها مما
يعز عادة، والنفس أبهج بغير المألوف منها بالمألوف
والسرور لذة نفسية تنبعث بالإحساس بالمحبوب إلى النفس سواء. كان هذا الإحساس منشؤه إدراك الحواس الخمس، أو تذكر محبوب مضى، أو انتظار محبوب آت، وتكون بالشيء الحسي كرؤية الجمال،
والمعنوي كانتصار صديق على عدو.
ولم يقنعوا بهذا البيان فأردفوا السؤالين السابقين بسؤال ثالث هو من حيث الصيغة لا يختلف عن الأول: ادع لنا ربك يبين لنا ما هي)، غير أنه له مضمون آخر غير المضمون السابق، وهو حال البقرة من حيثية التعامل معها هل هي مذللة أو مدللة، وقد أحسوا ـ وهم يوجهون هذا السؤال إلى موسى عليه السلام بما يتفاعل في نفسه من الأسى والحسرة على هذا التقصي في البحث فاعتذروا إليه بقولهم: إن البقر تشابه علينا وأردفوه قولهم: وإنا إن شاء الله لمهتدون لينشط في دعائه ربه بأن يبين لهم ما يطلبون ولينجلي عن قلبه غيم مراجعتهم المتتابعة برجائه امتثالهم الذي أخذت تظهر تباشيره وتزحف
السامة
من
- 447 -