جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

بخلاف ذلك

ثانيهما: أن الله قد نفى عنها الذل، وفي إثبات إثارتها للأرض

إثبات لهذا النفي

وذهب بعض المفسرين إلى جواز كونها تثير الأرض مرحا ونشاطا بقرونها وأظلافها، لا لأجل تهيئتها للحرث، وهو رأي سائغ ولكن القول الأول أنسب بنسق الكلام وأسبق إلى احتلال الأفهام والحرث هنا بمعنى المحروث كالزرع بمعنى المزروع، ومعناهما

واحد

•

وصفها بأنها «مسلَّمة» لتبرئتها من العيوب التي تكون في جنسها، وقيل: إن أهلها سلموها من الخدمة والاستعمال، وقيل: مسلمة من شوائب الحرام، فلا غصب فيها ولا سرقة، وقيل: مسلمة من الشيات، وعليه فقوله: لاشية فيها بيان لـ «مسلمة»، وعلى ما سبق صفة أخرى لبقرة، والشية مصدر وشى، كعدة وعظة، وبمعناه الوشي وهو خلط اللون بألوان أخرى، ولذلك سمي به التطريز لأن من عادته أن يجمع بين ألوان مختلفة، ومفاده خلوص صفرة تلك البقرة بحيث لم تشب بأي لون من الألوان الأخرى، وهو مما يندر جدا، ولذلك قال من قال إنها لم تكن من بقر الدنيا بل أنزلها الله من السماء، وقد أجاد الألوسي في وصفه هذا القول بأنه هابط في تخوم الأرض (1)، وقيل:

كانت بقرة وحشية، وهو ـ مع بعده ـ أقرب مما قبله

(1) روح المعاني ج 1، ص 292 - دار احياء التراث العربي.

- EE-

١٬٣٢٧ / ١٬٨٩٨