جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨

6

طلائعه لا سيما أنهم جاءوا بما لم يعهد منهم من قبل من لطف القول وحسن الوعد، ورعاية جانب مشيئة الله سبحانه فيما هم طامعون فيه

من الهداية

•

وقد علم الله ماذا يعنون بمسألتهم فأجابهم بما يشفي غليلهم وهو أن تلك البقرة من النوع المدلل من الحيوان فهي ليست ذلولا، والذلول ما لان وانقاد من الذُّل - بالكسر - بمعنى الانقياد وعدم العتو، يقال ذل الثور والفرس ونحوهما لصاحبه إلا إذا لان له، أما الذُّل ـ بالضم ـ فهو بمعنى الهوان، كقولهم: ذل الرجل بعد عزته ذلا إذا هان، وهذا الوصف يقتضي عتوها لعدم ترويضها بالعمل كالبقر العوامل، وبين ذلك في قوله: وتثير الأرض، فهو وصف لذلول داخل في حيز

النفي

مذللة

والمراد بإثارة الأرض قلبها لأجل الحرث، ولا يكون إلا ببقرة، وروي عن الحسن أنها كانت بقرة وحشية، فلهذا وصفها بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث، أي لم تعد للحرث ولا للسني، وذهب بعض أهل التفسير إلى أن جملة تثير الأرض خارجة عن حيز النفي وصفت بها البقرة المطلوبة وعليه فالوقف على ذلول، ومحمل هذا التفسير على أنها كانت حارثة غير ساقية، وهو مردود لوجهين: أولهما: أن الجملة المعطوفة عليها منفية ولا تجتمع جملتان أولاهما مثبتة وثانيتهما منفية بـ لا مع عطف المنفية على المثبتة بالواو إلا إذا كان في نفي الثانية تأكيد لإثبات الأولى نحو محمد يقوم ولا ينام، وما هنا

6

- {{A-

١٬٣٢٦ / ١٬٨٩٨