جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَآدار أُتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْقَ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ

تَعْقِلُونَ} (البقرة: الآيتان 72، 73)

،

في هاتين الآيتين بيان الداعي لأمر بني إسرائيل بذبح البقرة المذكور في الآيات السابقة، وإيضاح للحكمة البالغة التي كانت تكمن وراء هذا الأمر، وذلك أن قتيلا من بني إسرائيل وجد على باب سبط من أسباطهم فشبت بينهم نار فتنة كادوا يصطلون بأوارها فقد تداروا مسؤولية قتله، وألقاها كل سبط على عاتق غيره من الأسباط مدعيا براءته منها براءة الذئب من دم يوسف، فما كان منهم إلا أن امتشقوا السيوف وشرعوا الأسنة وكادوا يتجالدون بالسلاح لولا عناية الله التي ساقت بعضهم إلى اقتراح التحاكم إلى موسى نبي الله ورسوله عليه

السلام.

وقد عنى المفسرون بالمأثور بهذه القصة فأوردوها على وجوه شتى؛ فمن قائل: كان القاتل ابن أخ للقتيل، وقائل: كان ابن عمه، وآخرون ذهبوا إلى أن القاتل أكثر من واحد، وقد ذكرت فيما سبق يجمع بين هذه الأقوال

وقد سبق الحديث عن النفس، وهي مؤنثة اللفظ وأما مدلولها فيكون تارة ذكرا وتارة أنثى، وهي هنا بمعنى الإنسان، وإطلاقها عليه لأنه مشتمل على الروح المسماة بالنفس، وأصل هذه التسمية مأخوذة

- 200 -

١٬٣٣٣ / ١٬٨٩٨