جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠

والرد» (1) فهو مردود للفرق بين الحالين، فإن العبد ما لم يفارق الحياة المألوفة لا ينفك عن التكليف، فإذا أحيي من بعد حياة أخرى ـ كحياة قتيل بني اسرائيل - لم يكن من التكليف في شيء لأنها حياة ما أراد الله بها إلا بيان الواقع

وقد عنى كل من قطب الأئمة في هيميان الزاد والقرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن بشرح أحكام القسامة في هذا الموضع، وهو ما لا أجد داعيا إليه، إذ لا مناسبة بينها وبين الآية الكريمة لعدم تعرضها لها بشيء، ومثل ذلك التعرُّضُ لعدم ميراث القاتل من المقتول، فإن حكم ذلك لا يستفاد من الآية، وإنما يستفاد من الأحاديث الصحيحة الناصة عليه

واستدل القرطبي بقصة البقرة هذه على أن شرع من قبلنا شرع استدلال لا له، بل الأقرب أن تكون دليلا على خلاف

لنا، وهو

وجه

هذا المذهب، إذ لو كنا مخاطبين بما نص عليه في القرآن من شرائع الأنبياء السابقين وأحكامهم لكان علينا إذا تشاجر قوم في قتيل لم يُعرف قاتله أن نأمرهم بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها كما في القصة، وهو ما لم يقله أحد حتى من المحسوبين على هذه الأمة فضلا عمن يعتد بقوله وقوله: كذلك يحيي الله الموتى تشبيه للإحياء بالإحياء، من حيث اتساع القدرة الإلهية لهما، وقيام البرهان من هذا الإحياء المقيد في الدنيا على إمكان الإحياء المطلق في الآخرة، ولا يعني ذلك أن الإحياء

(1) احكام القرآن المجلد ص 24 - 25 - ط دار المعرفة للطباعة والنشر

- {7 -

١٬٣٣٨ / ١٬٨٩٨