الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦١يكون في الآخرة بنفس هذه الكيفية انتي كان بها في الدنيا، وأنه يترتب على هذه الأسباب المذكورة، وقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون إحياء هذا القتيل منوطا بهذه الأسباب، مع أنه تعالى قادر على إحيائه بدون سبب ذلك لأن الله أراد تعبدهم بهذه الأسباب، وعندما تلكأوا في امتثال أمره، وانتحلوا لذلك الأعذار التافهة شدد الله عليهم جزاء وفاقا (النبأ: 26). وقد سمى الله هذه الآية آيات في قوله: ويريكم آياته لكثرة ما تدل عليه، فإنها دالة على قدرة الله تعالى على ما يشاء، وأن وراء الأسباب مسببها وأنه سبحانه محيط بكل شيء علما، فالقاتل ما كان يظن سريرته ستنكشف وجريرته ستظهر، وقد أبداها الله سبحانه لعلمه بجميع الخفايا، كما تدل على صحة نبوة موسى عليه السلام لأن الله
أن
أجراها على يديه، وعلى ثبوت المعاد الذي نبأ به المرسلون.
وهذا الخطاب يحتمل أن يكون من كلام موسى عليه السلام لقومه بعدما ظهرت لهم هذه الآية الباهرة، وأن يكون من كلام الله أوحاه الى ليبلغه قومه، وهو الأظهر، والمخاطب على كلا الحالين بنو إسرائيل وشذ من قال إنه خطاب من الله للذين ينكرون البعث عندما أنزل الله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وهم مشركو العرب، فإن السياق
موسي
يأباه
والمراد بقوله: (لعلكم تعقلون) لعلكم تتصرفون تصرف من
يستفيد من عقله وينتفع بتجاربه.
-291 -