الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨بهم
كفروا، إذ ليس شأنهم في ذلك كشأن العرب الأميين الذين طال العهد في ظلمات الجاهلية، فلم يبق لهم شيء من نور الوحي يهتدون
به، فعداوتهم لرسول الله الا الله و ناشئة عن جهلهم الذي يشامله أحيانا الحسد الناشيء عن تنافس البيوتات في الشرف والرفعة
وأمر النبي ا ل ا ل ل ل لم يكن خفيا عند أهل الكتاب، فإن الله قد أودع ما عندهم من الكتاب من نعوته الكاشفة عن حقيقة أمره وآياته الدالة على صدق نبوته ما لا يدع لهم مجالا للشك فيه، ولا عذرا في ترك تصديقه ومناصرته على ما جاء به من الحق، كيف وهم أقرب الناس عهدا بالنبوات والوحي؟ وقد أخذ الله عليهم الميثاق بألسنة أنبيائهم أن يؤمنوا به ويناصروه: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (آل عمران: 81)، وهذا العهد وإن كان في ظاهره مأخوذا على النبيين فهو في حقيقته، مأخوذ على أممهم لأن الله علم أن أولئك النبيين لن يدركوا
عهد نبوته عليه أفضل الصلاة والسلام، وإنما تدركه أعقاب أممهم
،
فكان هذا الواجب حتما عليهم، وهذا العهد لازما في رقابهم، وما كونه على ألسنة النبيين دونهم إلا إمعان في توكيده، فإن الهدى لم يأتهم إلا من
طريقهم، والحق لم يدركوه إلا ببيانهم، فنكثهم لهذا العهد ما هو إلا رد لما جاءهم به أنبياؤ هم من الحق والهدى
•
- {VA -