جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٩

وقد ظل صوت البشارة الإلهية بمبعث خاتم النبيين يتردد في أسماع

أهل الكتاب من تلاوة الكتاب الذي أوتوه لم يُخفته التحريف الذي شوه وجه ذلك الكتاب، وكانوا يستفتحتون به على الذين كفروا، متطلعين إلى مبعثه بكل لهفة وشوق، غير أن الحسد بأن كان من ولد إسماعيل ولم

يكن من ولد إسرائيل هو الذي حال بينهم وبين اتباعه عندما من الله به على الإنسانية.

ونظرا إلى ما كان بأيديهم من الحق الذي أنزله الله على النبيين وقرب عهدهم بالرسالات كان المسلمون يميلون إليهم بأفئدتهم، ويتعاطفون معهم في محنتهم، فلذلك حزن المسلمون عندما ارتد الجيش الرومي النصراني القهقرى أمام الزحف الساساني المجوسي، لأن المجوس ـ وإن قال من قال بأن أصولهم الدينية ترجع إلى وحي سماوي - هم أبعد عهدا بالنبوات وأشد كفرانا من أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ ولكن المسلمين أصيبوا بصدمة مؤلمة عندما وجدوا أهل الكتاب ـ وخصوصا اليهود - يقفون في وجه دعوة الحق وقفة عداء لا يقل عن عداء المجوس ومشركي العرب ولم يكتفوا بتجاهل ما عندهم من العلم بنبوته وإنكاره، بل أخذوا يؤلبون عليه المشركين، وعندما سألتهم قريش هل نحن أهدى أو محمد وأصحابه؟ قالوا: بل أنتم أهدى منهم. ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (النساء: (51)، وبعد سرد مناكرهم المتنوعة في قصتهم الطويلة المذكورة من قبل جاءت تسلية المؤمنين في هذه الآية عما كانوا

- 479 -

١٬٣٥٧ / ١٬٨٩٨